أبو ريحان البيروني
132
القانون المسعودي
شيء هو آخره والجمرات المذكور أوقاتها فيما تقدم أيام هي لتجمع الحر ومغالبته البرد كالجارين في الأمراض الحادة شبهوها بقبائل ثلاث في العرب أشداء مجتمعين ومأخذها من الأنواء ، فقد ذكر محمد بن كناسة الأسدي أن بها خروج الشتاء وأولاها من جبهة الأسد ووسطاها لبطنه الأخيرة الكبرى للصرفة ، وقيل أيضا إن الأولى للجبهة يدفأ بها الإقليم الأول والثاني والثانية للصدر وهو الزبرة يدفأ بها الإقليم الثالث والرابع والثالثة للقنب وهو الصرفة يدفأ بها باقي الأقاليم ، ولأن انسلاخ الشتاء في البقاع مختلف الوقت ذهب كل واحد من أهلها في الجمرات وأوقاتها والأيام التي بينها إلى غير ما ذهب إليه الآخر ولكن المجتمع عليه عند مستعمليها هو ما كنا أثبتناه فأما أقسام السنة فالمشهور منها عند ذوي التحصيل تربيعها بحسب أرباع فلك البروج وهي الربيع من عند الاستواء الذي يتلوه الزيادة في النهار والصيف من عند المنقلب الشمالي والخريف من عند الاستواء الذي يتلوه نقصان النهار والشتاء من عند المنقلب الجنوبي وعلى هذه القسمة الاعتبار وهي العيار . والذي ورد عن العرب فيها مختلف فيه فمنه ما هو مواز للفصول الأربعة مبتدأ فيه بالربيع مكان الذي نسميه خريفا لأن الربيع اسم للمطر ومبدأ الأمطار في البادية من أول الخريف ولذلك سموه ربيعا ، ثم الشتاء الذي نعرفه بهذا الاسم ثم الصيف الذي نسميه ربيعا ثم القيظ الذي نسميه صيفا ، وقال آخرون إن أول الأزمنة الوسمى وأشاروا فيه إلى الخريف لأنهم ذكروا أن أنواءه سبعة هي من الدلو إلى تمام الهقعة ويتلوه الربيع إلى تمام الصرفة وهذا هو زمان الشتاء باتفاق ثم الصيف إلى تمام الشولة وما بقي فالزمان المسمى بالحجار خريفا وعند تميم جميعا وما أظن هذه إلا أسماء أمطار الأزمنة فإن كثيرا منهم ممن قصرت معرفته عن الطلوع والسقوط وسموا الأزمنة بما هو أقرب إليهم وأعرف عندهم من الأمطار كالوسمى والولي والعهاد والشتاء والصيف والحميم والخريف والربيع وأمثالها ومنهم كما ذكر قطرب من قسم السنة قسمة أولية إلى شتاء وصيف وقسم كل واحد منهما بالأمطار إلى ثلاثة أقسام قسمة ثانية فأقسام الشتاء هي الوسمى والشتاء والربيع وأقسام الصيف هي الصيف والحميم والخريف ، وقال النصر بن شميل كل مطر كائن حول طلوع الصيف فإنه خريف وهذا موافق قول قطرب فإن الحميم هو مطر القيظ الذي أوله طلوع الثريا وآخره طلوع سيل والهند على مثل هذا في تسديس السنة يبتدئون في أسداسها من أحد المنقلبين فيقع الاعتدالان على وسط السدس والحكاية عن القشيريين من الأعراب شديدة الاضطراب فإنهم ابتدءوا في التعديل بالوسمى وأشاروا إلى الخريف بقولهم إن أنواءه الفرغان إلى الثريا ثم